العيني
47
عمدة القاري
يصرف عن الضرع . قوله : ( حتى ينعق بهما ) كلمة : حتى ، للغاية و : ينعق ، بكسر العين المهملة أي : يصيح بغنمه ، والنعق صوت الراعي والضمير في : بهما ، يرجع إلى لفظ المنحة ، و : لفظ الغنم وهذا هو رواية أبي ذر : أعني بهما التثنية ، وفي رواية غيره : بها ، بالإفراد . قال الكرماني : أي : المنحة أو بالغنم . قوله : ( عامر ) ، مرفوع لأنه فاعل ينعق . قوله : ( بغلس ) أي : في غلس وهو ظلام آخر الليل قوله : ( من بني الديل ) ، بكسر الدال وسكون الياء آخر الحروف . وقيل بضم أوله وبالهمزة المكسورة في ثانيه . قوله : ( وهو ) أي : الرجل الذي استأجراه من بني عبد بن عدي بن الديل بن عبد مناف بن كنانة ، ويقال : من بني عدي بن عمرو بن خزاعة ، وقال ابن هشام : اسمه عبد الله بن أرقد . وفي رواية الأموي عن ابن إسحاق : أريقد بالتصغير وعند ابن سعد : عبد الله ابن أريقط ، بالطاء موضع الدال بالتصغير ، وهذا هو الأشهر ، وقال ابن التين عن مالك : اسمه رقيط ، وكان كافراً . قوله : ( هادياً ) ، نصب لأنه صفة رجلاً يعني : يهديهما إلى الطريق . قوله : ( خريتاً ) ، صفة بعد صفة ، وهو بكسر الخاء المعجمة وتشديد الراء وبالياء آخر الحروف الساكنة وفي آخره تاء مثناة من فوق والخريت الماهر بالهداية ، أشار به إلى تفسير الخريت وهذا مدرج في الخبر من كلام الزهري ، وعن الخطابي : الخريت مأخوذ من خرت الإبرة كأنه يهتدي لمثل خرتها من الطريق ، وخرت الإبرة بالضم : ثقبها ، وحكى عن الكسائي : خرتنا الأرض إذا عرفناها ولم تخف علينا طرقها . وقال ابن الأثير : الخريت الماهر الذي يهتدي لأخرات المفازة وهي طرقها الخفية . قوله : ( قد غمس حلفا في آل العاص بن الوائل ) هذه الجملة وقعت حالاً من قوله : رجلاً . والأصل في الجملة الفعلية الماضية إذا وقعت حالاً أن يكون فيها كلمة : قد ، إما ظاهرة وإما مقدرة كما في قوله تعالى : * ( أوجاؤكم حصرت صدورهم ) * ( النساء : 90 ) . أي : قد حصرت . قوله : غمس حلفاً ، أي : أخذ بنصيب من حلفهم وعقدهم يأمن به ، كانت عادتهم أن يحضروا في جفنة طيباً أو دماً أو رماداً فيدخلون فيه أيديهم عند التحالف ليتم عقدهم عليه باشتراكهم في شيء واحد ، والحلف بفتح الحاء وكسر اللام ، مصدر حلفت وقد تسكن اللام ويراد به العهد بين القوم . قوله : ( فأمناه ) بقصر الهمزة وكسر الميم أي : ائتمناه ، كما في قوله تعالى : * ( فإن أمن بعضكم بعضاً ) * ( البقرة : 283 ) . وأمنته على كذا وائتمنته بمعنى . قوله : ( فأخذ بهم طريق السواحل ) وفي رواية موسى بن عقبة : فأجاز بهما أسفل مكة ثم مضى هما حتى جاء بهما الساحل أسفل من عسفان ، ثم أجاز بهما حتى عارض الطريق . قوله : ( قال ابن شهاب ) هو موصول بإسناد حديث عائشة المذكور ، وهو محمد بن مسلم الزهري أحد رواة الحديث . قوله : ( عبد الرحمن بن مالك بن جعشم ) بضم الجيم وسكون العين المهملة وضم الشين المعجمة ، وحكى فتح الجيم أيضاً : المدلجي ، بضم الميم وسكون الدال المهملة وكسر اللام وبالجيم : من بني مدلج بن مرة بن عبد مناف بن كنانة ، ومالك والد عبد الرحمن ، هذا ذكره ابن حبان في التابعين وليس له ولا لأخيه سراقة ولا لابنه عبد الرحمن في البخاري غير هذا الحديث . قوله : ( وهو ابن أخي سراقة بن جعشم ) أي : عبد الرحمن هو ابن أخي سراقة ، وفي رواية أبي ذر : سراقة بن مالك بن جعشم ، والأول هو المعتمد عليه ، وقال الكرماني : سراقة بن جعشم ، ويروى : سراقة بن مالك بن جعشم والأول هو الموافق لكونه ابن أخيه ، لكن المشهور هو الثاني كما في كتاب ( الاستيعاب ) قلت : يعني ذكر أبو عمر في كتاب ( الاستيعاب ) : سراقة بن مالك بن جعشم بن مالك . . . إلى آخره . وذكر أنه يعد في أهل المدينة ، ويقال : إنه سكن مكة ، وكنية سراقة أبو سفيان ، وكان ينزل قديدا وعاشا إلى خلافة عثمان وقال الذهبي سراقة بن مالك بن جعشم الكناني المدلجي أبو سفيان أسلم بعد الطائف ، ويقال : وحيث جاء في الروايات : سراقة بن جعشم ، يكون نسبته إلى جده . قوله : ( دية في كل واحد ) أي : مائة من الإبل ، وصرح بذلك موسى بن عقبة وصالح ابن كيسان في روايتهما عن الزهري . قوله : ( ودية ) منصوب بقوله : ( يجعلون ) ويروى : دية كل واحد ، بإضافة دية إلى كل ، قوله : ( من قتله ) ويروى : لمن قتله ، والضمير المنصوب فيه يرجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، وكذلك في : ( أو أسره ) . قوله : ( فبينما أنا جالس ) ، قول سراقة . قوله : ( أقبل ) جواب : بينما ، ويروى : إذ أقبل . قوله : ( ونحن جلوس ) الواو فيه للحال ، والجلوس جمع جالس . قوله : ( فقال : يا سراقة ) القائل هو الرجل الذي هو من بني مدلج . قوله : ( رأيت أنفاً ) أي : في هذه الساعة . قوله : ( أسودة ) أي : أشخاصاً . قوله : ( فعرفت أنهم هم ) أي : عرفت أن الأسودة هم محمد وأصحابه . قوله : ( فقلت له ) القائل سراقة لذلك الرجل ( إنهم ) أي : إن الأسودة ( ليسوا بهم ) أي : بمحمد وأصحابه ، ثم استدرك بقوله : ( ولكنك رأيت فلاناً وفلاناً انطلقوا بأعيننا ) ، أي : في نظرنا معاينة